ابن الأثير

18

أسد الغابة ( دار الفكر )

أسلم قديما بمكة وهاجر إلى الحبشة ، هو وامرأته ، وعاد إلى مكة ، ثم هاجر إلى المدينة أيضا ، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وقيل : إن ليلى أول من هاجر إلى المدينة ، وقيل : إن أبا سلمة ابن عبد الأسد أوّل من هاجر . وشهد عامر بدرا وسائر المشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وروى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد ، حدثنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس ، حدثنا أبو النصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجى ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنّى ، حدثنا يحيى ، هو ابن معين ، حدثنا حجّاج قال : أخبرني عاصم بن عبيد اللَّه ، عن رجل أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال له : « سيكون أمراء بعدي ، يصلون الصلاة لوقتها [ ( 1 ) ] ، ويؤخرونها عن وقتها ، فصلوها معهم ، فإن صلوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم [ ولهم ، وإن أخروها عن وقتها فصليتموها معهم ، فلكم ] [ ( 2 ) ] وعليهم ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، ومن نكث العهد ومات ناكثا للعهد جاء يوم القيامة ولا حجّة له ، قلت لعاصم : من أخبرك هذا الخبر ؟ قال : عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه عامر . وروى نافع عن ابن عمر ، عن عامر ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : أنه قال : « إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيا معها ، فليقم حتى تخلّفه أو توضع [ ( 3 ) ] » . وتوفى سنة اثنتين وثلاثين حين نشّم [ ( 4 ) ] الناس في أمر عثمان : روى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه : أنه قام من الليل يصلى ، حين نشّم الناس في أمر عثمان والطعن عليه ، ثم نام فأتى في المنام فقيل له : قم فاسأل اللَّه أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده ، فقام فصلى ، ثم دعا ثم اشتكى ، فما خرج بعد إلا بجنازته . وقيل : توفى بعد قتل عثمان ، رضى اللَّه عنهما ، بأيام . قال علي بن المديني : هو من عنز ، بفتح النون . والصحيح سكونها ، وعنز قليل ، وإنما عنزة بالتحريك آخره هاء كثير ، وهم من ولد عنزة بن أسد بن ربيعة ، أيضا .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : يصلون الصلاة لغير وقتها فيؤخرونها . والمثبت عن مسند أحمد : 3 / 445 . [ ( 2 ) ] سقط في الأصل والمطبوعة ، والمطبوعة والمثبت من المسند . [ ( 3 ) ] مسند أحمد : 3 / 445 [ ( 4 ) ] أي طعنوا فيه وقالوا منه .